قررت أخرج عن الروتين اليومي وأبكر من الفجر
أدق على حجة مسعدة..خرجت الحجة بالوقت ولابسة الستارة الصنعانية وتحته فستانها الأخضر
المورد..اتمشينا وجلست اكلمها على اهل امي والقرية..وفجأة نشوف أنفسنا في باب اليمن.دخلنا رأسا ولم نحس بتعب طريق شارع التحرير،فكعادة الصباحات المشرقة في مدينتنا،تذهب الحجة مسعدة إلى بقعتها المعتادة لبيع بعض الخضروات.بجانب الحج الذي لم ترد أن تتعرف على صورته..فتجلس في بقعة تقع أمام سوق التمر.
يا ابني اجلس جنبي. ولا تخزا ”قالت الحجة"
قلت "هيا يا حجة مسعدة من أول وانت تجرجرينا معك،احكي لي أيش القصة" ؟
"يا ابني،أيش أقلك ولا ايش؟كانت أجمل أيام حياتي،رجعت روحي وابسرت الحياة"
مافهمتش أيش تقول ،وتعابير التعجب على جبين وجهي،
قلت "هيا باموت من الشجن قولي لي"
قالت"كان يوم عادي وأنا جالسة ألعب
بالتراب،جاهلة لابسة ثوب أحمر ملانه تراب،وعاد عمري كان عشر،وفجأة أبسر قدامي رجال
كبير يضحك لي ..قلت بيني وبين نفس'أهو دا الخبر كملي يا مسعدة"
قالت "لمن روحت البيت أجا أبي يقلي'يا مسعدة عتلبسي ثوب أبيض وعتتزوجي"
"طبعا أنا كنت صغيرة وماناش دارية بشي بس كنت دايما أحلم ألبس ابيض،صحباتي كلهن أتزوجين وأنا كان نفسي يجي دوري"
قالت "لمن روحت البيت أجا أبي يقلي'يا مسعدة عتلبسي ثوب أبيض وعتتزوجي"
"طبعا أنا كنت صغيرة وماناش دارية بشي بس كنت دايما أحلم ألبس ابيض،صحباتي كلهن أتزوجين وأنا كان نفسي يجي دوري"
لمن قالت كذا،كدت أصاب بجلطة دموية حلقية
عنيفة تسد الرئتين "يا حجة من صدقك! اتزوجتي! وعادك عشر! وكم كان عمره؟؟؟"
قالت"22 صح إنه كان عمره كبير،بس يا ابني هكذا ربونا اتزوجي وانت زغيرة عتكبري وانت حسينة "
رديت "يا حجة حرااام ..الواحدة لمن تتزوج وهي صغيرة ممكن تموت!"
برطمت حق زعل وقالت " انت داري في بنات ماتين،وقالوا انو السبب هن البنات..بس ما نعمل؟ "
وخلال لحظات من توقفها عن الحديث طفلة لا تتجاوز التسع نادت وقالت يا جدة بكم ابيع له؟
كان رجل أراد أن يشتري من حاجيات الحجة وتلك الفتاة إهتمت بالموضوع..
"ابسرها يا ابني..تيه حفيدتي تشتغل معي لانو ابوها مسكين راتبه يلا يكفي الإيجار"
قلت" يا حجة متى عتزوجيها؟"
قالت:والله لمن تخلص الجامعة إحنا انحرمنا من القراية لكن والله لا اخليها تدرس
قالت"22 صح إنه كان عمره كبير،بس يا ابني هكذا ربونا اتزوجي وانت زغيرة عتكبري وانت حسينة "
رديت "يا حجة حرااام ..الواحدة لمن تتزوج وهي صغيرة ممكن تموت!"
برطمت حق زعل وقالت " انت داري في بنات ماتين،وقالوا انو السبب هن البنات..بس ما نعمل؟ "
وخلال لحظات من توقفها عن الحديث طفلة لا تتجاوز التسع نادت وقالت يا جدة بكم ابيع له؟
كان رجل أراد أن يشتري من حاجيات الحجة وتلك الفتاة إهتمت بالموضوع..
"ابسرها يا ابني..تيه حفيدتي تشتغل معي لانو ابوها مسكين راتبه يلا يكفي الإيجار"
قلت" يا حجة متى عتزوجيها؟"
قالت:والله لمن تخلص الجامعة إحنا انحرمنا من القراية لكن والله لا اخليها تدرس
قلت:أيوة كذا يا حجة ومتزوجيهاش بعمر صغير..خليها
تدرس وتستمتع بطفولتها..
ردت أكيد وهذي يمين! كفاية انا..
ردت أكيد وهذي يمين! كفاية انا..
كان الوقت بدأ يتأخر شوية ..فقلت بسألها أخر سؤال.. "طيب وأين هو زوجك؟"
ثم تنهدت قليلا وأحسست انها ستنطق كلمات
تنبع من عمق قلبها، قالت:زوجي؟الحج مسعد! آه بس..سافر ومارجعش ،سافر ومارجعش من يومنا
يا ابني،فلتني ومارجعش..
أحسست حينها أنه يجب أن
اغادر واجعلها لوحدها،وكان قد حان وقت رحيلي الى المنزل محملا بكل تلك الصدمات ،لم
تكن الحجة مسعدة تريدني أن ارحل،ولكنني وعدتها أن أرجع إليها محملا بدفعة أمل ان لا
تكون هنالك 'مسعدات'آخريات، وأمنية عظيمة بأن مسعد سيعود كما ذهب..
....
تلك مسعدة .. لا تختلف عن الكثير من الضحيات..تزوجن وهن صغار..لم يذقن معنى
الطفولة..
No comments:
Post a Comment