Monday, October 22, 2012

شكرا أبي..لمرافقتك معي في رحلة مصلحة الفساد !



"آلهي أريد أن اجد جوازي" هكذا كنت أدعو في كل مرة أبحث فيها عن جوازي المفقود الخالي من التأشيرات التي أحلم بها.
فقدت الأمل أن أجد جوازي فواجهت الأمر مع أهلي فبعد إتخاذ القرارات في آخر لحظة تم نشر البلاغ في صحيفة الثورة.
وفي صباح اليوم ذهبت لأشتري الصحيفة وذهبنا أنا وأبي إلى مركز الإصدار الآلي للحصول على جواز
وصلنا إلى هناك وبدأت الرحلة الحقيقية!
بدأت بالمدير.. عرقل الموضوع وقال أنه يحتاج إلى بلاغ القسم قلنا له أن لا وقت لدينا،نصحنا بالذهاب إلى شخص أعلى منه رتبة..أعتقد أنه الوكيل.قال: إذهبا إلى الرئيس!صعدنا السلالم واعطانا موافقته,,ذهبا مرة آخرى إلى المدير العادي.
وأعطانا توقيعا بأن نذهب إلى قسم التحقيقات ذهبنا إلى هناك وكنا ''مكشوحين'' بين ثلاثة مكاتب تود أن ترى
مساحة للتنفس .

الشخص المختص كان مشغولاً فساعدنا شخص آخر - حفظه الله ورعاه- أجروا تحقيقا معي وتأكدوا من الوثاىق و قالوا لي 'إنسخ الوثائق' وإذهب إلى المصلحة العامة للجوازات
وفي الطريق بدى على أبي الغضب وقال "هذي كلها فساد" وأثناء دخولينا إليها كنت مركزاً على كلة فساد ..وكانت أجهزة إستشعاري مفتوحة مما حولي.وقبل دخولي إلى المبنى إنتبهت على وجود كثير من النساء المنقبات مع أطفالهن وبعضهن يبدون أنهن لاجئات من دول آخرى.
.دخلت إلى المبنى ..لم أستطع أن أتنفس- المارة تمشي ومحمد واقف – ضوضاء..مكان قذر.وأحسست أنني داخل متاهة كنت أتنقل من طابق إلى آخر بحثاً عن الوكيل المشغول..دخلنا إلى المكتب ورأيت ما رأيت!
مكان مزحوم مليء بالرجال المدججين بالأسلحة..وذلك العسكري الجالس في كرسيه المطروح مرتديا زيه التقليدي وجزمته الوردية..وكانت الزاوية الآخرى من المكتب مليئة بالناس الذين كانوا ينظرون إلي أنا وأبي..كانوا منتظرين خروج مدير المكتب..فأثناء رؤيتي إلى المكتب إنتبهت أن الكل كان ينظر إلي  كأنني كائن
فضائي مهجن!
خرج المدير وكل من في الغرفة هجم عليه..قال لنا بسرعة إذهبوا إلى غرفة القوائم.خرجنا إلى الغرفة رقم 8 حتى نتكلم مع المرأة التي كانت تكلم نفسها..كنا لا نسمع صوتها ولكن قالت إذهب إلى السكرتارية في الغرفة رقم 5..ختم لنا بعض الأوراق وقال إذهبوا لتعطوني بنسخ من الأوراق..
أخذت الورق ونزلت لوحدي باحثاً عن آلة تصوير..خرجت من المبنى وضعت في المكان فسألت رجل وأشر لي بإتجاه خاطىء..لم أكن بحاجة إلى إرشادات خاطئة أبداً في تلك اللحظة ..

وصلت إلى منطقة لا أعرفها..رأيت عبارت "النظافة من الإيمان" وناس ترمي أوراق على الأرض..كنت في قمة الغضب بسبب كل شي..فسألت نفسي أين أنا ..فلا مجيب ؟
خرجت من تلك المنطقة ووجدت رجل يحمل آلة تصوير..فعدت إلى مكتب رقم 5 السكرتارية ..وأعطيته النسخ..ذهبنا إلى مكتب القوائم وطلبت صور ..فلم يكن معي فطلبت مني أن أذهب  مرة آخرى لكي أتصور صورة شخصية ..تصورت وأعطيتها الصور ..وعدت مرة آخرى إلي مكتب المدير..

لم أعد أستقبل أي معلومات في تلك اللحظة بسبب كثر المعاملات والأوراق ..فمسكت صورتي الفورية التي صورتها..وتأملت في نفسي,,وتحسرت أنني لم أكن بوسامة توم كروز في تلك اللحظة! خرجنا أنا وأبي مسرعين إلى مركز الإصدار الآلي..وعدنا إلى قسم التحقيقات من أجل إكمال المعاملات..فحولنا إلى أخر معاملة وهي التصوير من أجل الجواز الجديد ..

وحدث ما كنت أخشاه ! وهو إختفاء العاملين..سألت العسكري أريد أن أخلص هذه المعاملة..قال"روحوا كلهم مافيش أحد تعالوا بكرة".
إكتسر رأسي إلى خمسين شق ..تفجرت أعصابي وعروقي أبي كان يتصبب عرقاً من شدة الإرهاق ويقول أنه أصيب بالسكر,,
بدأت أصيح وأقول؟"كيف يروحوا والدوام ما خلصش؟"القانون يجب أن يمشي على الكل ..؟؟؟

أجاب بكل بساطة"مافيش ناس"
سحبني أبي وقال سنرحل..وقلت "لا لا باطلع أشتكي للمدير العام على هذا..فين العاملين.."
ضحك وقال"المدير بنفسه روح"

أخذت نفسي وخرجت غاضباً يائساً..من أمل إنتهاء المعلامات الإدارية الأكثر فساداً..

نصيحة مني,,لا تضيع جوازك  ولا تفكر أن تتلفه,,وحافظه عليه كما تحافظ على أعضاءك..!

شكرًا أبي.
لمرافقتك معي في رحلة مصلحة الفساد.



No comments:

Post a Comment

Blog Archive